بدون تردد فتح أحد المتضررين من ‘’ حفرة بن عكنون ‘’ قلبه لنا وحدثنا عن تلك الليلة السوداء التي ستبقى محفورة في ذهنه كونه عايشها وكاد يلقى حذفه فيها ……

قرأت الشهادتين واستسلمت للموت ….

كنت ماضيا في طريق العودة للمنزل بشكل عادي مع زوجتي وخالتها ومن ثم رأيت بعض السيارات متوقفة… في الأول بدى لي أنه حادث سير عادي فقمت بتخفيف السرعة حد التوقف ولكن عند اقترابي من مكان الحادثة وفجأة انشقت بي الأرض وسقطت بنا السيارة مقلوبة وواصلت الانزلاق للأمام في عمق الحفرة  حينها وفقط عرفت أننا سقطنا في حفرةٍ كبيرةٍ جداً !!…

نجاتي من تلك السقطة لم يعني لي النجاة …

استقرت السيارة مقلوبة وهي بعيدا عن المركبات الأخرى وبقينا محتجزين في الداخل ننتظر سقوط سيارات أخرى فوقنا أو ان تنزل بنا الأرض أكثر من هذا حيث كنا نشعر بالاهتزازات وعدم استقرار الأرض…

ووسط هذا الهلع والترقب لاحظت منسوب المياه يرتفع في السيارة شيئا فشيئا وبحكم كوننا مقلوبين رأسا على عقب فإن الوصول لحزام الأمان صعب فبدأنا بالغرق في السيارة وبشرب الماء ….

لن أكذب عليك … صراحة قرأت الشهادتين وأمرت أهلي بذلك أيضا فلم أجد حينها مخرجا ولا حيلة …

بقينا في تلك الحالة ونحن ننتظر الموت إلى أن بدأ منسوب المياه بالانخفاض لوحده و بقدرة إلهية وجد السيل الكبير للماء طريقا أخر له مما جعلنا ننجو ولحسن الحظ أيضا عدم تساقط الأمطار…

فسارعت حينها بتكسير الزجاج والخروج من السيارة وإخراج أهلي منها …لأجد نفسي داخل حفرة عميقة أشبه بالواد ووجدت باقي السيارات أماميمرصوصة الواحدة فوق الأخرى بشكل عجيب والتي تم استغلالها فيما بعد لإخراجنا سالمين ….

الغريب في الأمر أنه لحد الأن  وبعد مرور أكثر من نصف ساعة لا وجود للسلطات ولا الحماية المدنية ولا أي جهة مسؤولة رغم تواجدنا ببن عكنون وفي الطريق الأكثر سيراً في الجزائر ربما !!

مستشفى بن عكنون رفض أخذ العجوز في سيارة الإسعاف

مباشرة بعد خروجنا من ذلك الجحيم   كانت الأرض لاتزال غير مستقرة وكنا نشعر  باهتزازها  بشكل متكرر …

وكان أول من رأيت من الرسميين شرطي يقوم بالسير للخلف هارباً !! ويسألني هل مازال هناك أشخاص في الأسفل ؟ !

كانت الوجهة بعدها  مستشفى بن عكنون  للاطمئنان على حالة العجوز والتي كانت مصابة  نوعا ما

وما إن دخلته حتى قابلني الأطباء المتربصين وفقط قاموا بفحص المرأة بأشعة الراديو ليتبين وجود كدمة خطيرة في رأسها توجب حسب رأيهم نقلها على جناح السرعة لمستشفى مصطفى باشا …

ولكن مع هذا رفضوا اصطحابها بسيارة الإسعاف بحجة أنهم يملكون واحدة فقط !!!!

ليتم فيما بعد نقلها بسيارة إسعاف خاصة تم دفع ثمنها من طرف الابن….

شرطة بن عكنون اتصلت بي لدفع ثمن الديباناج …

في اليوم الموالي وأثار الصدمة لازالت بادية علي  اتصلت بي شرطة بن عكنون فلبيت الطلب لإتمام الإجراءات اللازمة …ولكن للأسف كان  جل الحديث  يدور على ‘’الديباناج’’ وأنه يجب دفع المستحقات وأخذ ما تبقى من السيارة  والتي كانت مع السيارات الأخرى مركونة بجدار مخفر الشرطة دون الحديث عن أي تعويضات أو إجراءات في صالحنا نحن الذين كنا ضحايا الغش في الطرقات !

ليكتفي الشرطي بكلمة ‘’طفرت فيكم ‘’

 

الشركة الوطنية للتأمينات SAA قالوا لي بالحرف الواحد ‘’ روح شارع زوخ !! ‘’

 

ممثل عن   SAA   قام بتصوير السيارة وقالوا لي أنه لا يمكن لنا تقديم أي تعويض عن الأضرار التي أصابت السيارة حتى مع الاشتراك الذي يشمل كل الأخطار وأننا نعتبر حالة شاذة يجب على الولاية التكفل بها و إن لم تقم الولاية بالتحرك فإن القضاء هو الحل وقالوا لي بالحرف الواحد ‘’ روح شارع زوخ ‘’

تصور أخي حالة شخص في أزمة وتحت تأثير صدمة مماثلة لا يجد السند والعطف من الجهات المسؤولة وكأننا الملامون على ما حدث معنا …

بداية لا عون من الحماية المدنية أنقذ ولا مستشفى استقبلنا وتكفل بنا …لا شرطة أتمت الإجراءات كما يجب ولا تأمينات لتقديم التعويضات وحتى لا أنسى لم نتلقى تعاطفا حتى من وسائل الإعلام التي تعاطفت مع الحفرة وفقط وقامت بالتغطية وإنشاء البلبلة دون الحديث عن حالة الناجين من هذه الفاجعة..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقاتكم