رئيس حزب التجديد والتنمية، أسير طايبي، في حوار لـ “الجزائر سكوب”:

نزعة الزعامة والأنانية القيادية أفقدت الأحزاب ثقافة التحالف

ـ لم نحدد موقفنا بعد بخصوص المشاركة في التشريعيات المقبلة

– لكل مرحلة رجالها والتشكيلات السياسية تزخر بخزانات من الإطارات الشبابية

 

حاوره: أكرم باي

 

يؤكد رئيس حزب التجديد والتنمية، أسير طايبي، في حوار خص به “الجزائر سكوب”، أن مرحلة ما بعد التشريعيات ستؤسس لساحة سياسية جديدة تكون بمعطيات ومتغيرات جديدة يساهم فيها الشعب باعتباره الفاعل الأول في العملية السياسية، هذه المرحلة ـ يشيد طايبي ـ ما هي إلا امتداد للصحوة السياسية الجديدة التي تعرفها الجزائر اليوم، حيث أشار محاورنا أن حزبه في ريادة التشكيلات التي اعتمدت على العمل الجواري والتحسيسي من أجل تحفيز المواطن ودفعه للانتخابات، التي سيشارك فيها التجديد والتنمية بقوة، تاركا الفارق لمدى اقتناع المناضلين وتوفر الإرادة السياسية والشعبية في التجديد وإرساء مشروع مجتمع متكامل، ليكشف في الأخير أن مشروع حزبه سيكون جاهز سنة 2017 وفق رؤية المختصين والخبراء وبإشراك كفاءات وإطارات الحزب.

 

الجزائر سكوب: كيف ترون الحراك السياسي عشية الانتخابات التشريعية؟

طايبي: الساحة السياسية عرفت بعد إصلاحات 2011 انفتاح سياسي تمخض عنه ميلاد أحزاب جديدة ليصل العدد لـ 70 حزب، مما خلق نوعا ما من التنافس سيحتدم مع اقتراب الانتخابات القادمة، خاصة وأن كل حزب يتموقع وفق إيديولوجيته ورؤيته …، وأقول هنا أن كثير من العوامل جعلت من الأحزاب تنتمي لتيار الموالاة أو المعارضة أو حتى الخط الثالث، ما يعرف بالوسطية التي تندد بكل تطرف، وقد تحمل حلول للازمة السياسية المعاشة.

وبصفة عامة العمل السياسي اليوم بدأ يعرف تطورا بعد أن أصبح المواطن يميز بين الأحزاب الفلكلورية والتمثيلية وبين الأحزاب الجادة أو التي ترغب في إعطاء نظرة مغايرة لما كانت عليه في الماضي، بالرغم من أن هذا العصر يحتاج للجديد بوجود أحزاب جديدة حديثة النشأة تملك إطارات كفؤة وشابة يكون لها دور كبير موازاة مع الصحوة السياسية الجديدة التي تشهدها البلاد اليوم، حيث تتجه الأمور إذا سارت بشكل جيد إلى مشهد سياسي جديد يتوافق ومتطلبات اليوم.

تزخر الساحة السياسية بعشرات الأحزاب أغلبها مجهرية وقليلة النشاط، هل تعتبرونها ظاهرة صحية؟

التشخيص الأولي يؤكد بأن الأحزاب الناشئة بعد 2013 تأسست من قبل مناضلين كانوا ينشطون ضمن قاعدة الحزب العتيد، وغادروا الهياكل بعد اقتناعهم بأنه لا يمكنهم الذهاب إلى عمل سياسي حقيقي، في ظل طغيان الانتهازية والمحسوبية على أداء الجهاز السياسي، ومنهم إطارات وكوادر فيهم أطباء، مهندسين، لا يستطيعون خدمة بلدهم في هذه الظروف وهو ما دفعهم للانسحاب وتكوين فضاءات أخرى.

كما أريد أن أنبه إلى أن تواجد 70 حزب سياسي على الساحة هو في الحقيقة قليل جدا مقارنة بعدد التشكيلات في بلدان أخرى ولاسيما المتقدمة منها، التي يتجاوز فيها العدد 150 إلى 200 حزب ينشط بصفة عادية رغم أن الظاهر هو هيمنة حزبين أو ثلاث على الساحة، كأمريكا التي ينشط فيها الحزب الديمقراطي ونظيره الجمهوري، ونحن من جهتنا نطمح لأن نكون القوة السياسية الثالثة على الساحة السياسية.

قانون الانتخابات الجديد رهن حظوظ الأحزاب الصغيرة، كيف ستتعاملون مع الوضع؟

القراءة الأولية التي يمكن تقديمها ، تتمثل في أن هذا القانون جاء بعراقيل في وجه الأحزاب الحديثة العهد، ما يعني أن لها قيمة ووزن حتى أصبحت تزعج البعض، ولو كان العكس لما تم الخروج بهذا القانون، وهذا ما يزيدنا قوة وعزيمة لمواصلة النضال، كما أن الشيء الثاني الذي يمكن الحديث عنه هو أنه من المفروض أن يكون لكل حزب قاعدة نضالية يرتكز عليها، وهذا القانون وضع التشكيلات موضع امتحان حتى تقوم بالدور المنوط بها من خلال العمل على مستوى القواعد في الولايات، قصد دخول المعركة بكل قوتها، وهذه غلطة كبيرة طالما أنهم شجعوا الأحزاب لتدعيم القواعد، بالرغم من الأحزاب التي لم تشارك في آخر انتخابات معنية أيضا، وهو ما يطرح تساؤل حول إلزامها بتحقيق نسبة معينة في انتخابات لم تشارك فيها، وهو من الجانب القانوني “غير دستوي”، لان الأحزاب سواسية، وننتظر رفع صوت الأحزاب التي لم تشارك إلى الجهات المختصة، ولو أن هناك أمور لا تزال غامضة في القانون ولم تتضح الرؤية بشأنها إلى اليوم.

كيف استقبلتم خبر تعيين  دربال على رأس هيئة مراقبة الانتخابات؟

الأكيد هو أن دربال معروف بنزاهته وكفاءته التي لا يمكن الطعن فيها … وأقول أن هذا الخيار هو استراتيجي بما أنه وقع على شخص ينتمي لتيار إسلامي ومشهود له كثيرا بالتجربة السياسية، وهذا قصد منح كل الأحزاب الإسلامية ضمان من أجل اطمئنانها، إلا أن هذا غير كافي طالما أن شخص رئيس الهيئة لا يستطيع التحكم في كل شيء، بتواجد 450 عضو إلى جانبه لا يمكن التأكيد على نزاهتهم، من بينهم من يختارهم الرئيس، القضاة، ومنهم ممثلي المجتمع المدني هؤلاء الذين ينحوزن لطرف معين طبعا … لكن ما أتمناه هو الذهاب لانتخابات نزيهة وكما يقال بالعامية “كل واحد يعس خبزته”، لأننا نرفض سياسة الكرسي الشاغر، وسنشارك بقوة طالما أن الشعب ينتظر البديل عن السياسات السابقة، فلكل مرحلة رجالها وبرامجها طبعا.

الساحة السياسية مقسمة بين مولاة ومعارضة، أين تضعون أنفسكم؟

نحن حزب معتمد في تاريخ 19 مارس 2013، حيث تحصلنا على الاعتماد الرسمي بعد الانتخابات وهو ما حرمنا من المشاركة، مما حوّل اهتمام القيادة إلى بناء الحزب، هذا الأخير الذي يمكن تصنيفه كتشكيلة سياسية وسطية باعتباره حزب وطني وسطي، نطمح من خلاله إلى إعطاء الساحة السياسية نفس جديد …وساندنا الرئيس في أخر عهدة رئاسية، إلا أن هذا لا يعني  بأن نكون غطاء لحزب آخر بما أن فخامته هو رئيس الأفلان كما يُقال اليوم، ناهيك عن مبادرة الحزب العتيد التي قبلنا الانضمام إليها بتحفظ، إذا التحقنا بمبادرة الجدار الوطني كحزب وبرنامج، لا  يعني أن يذوب برنامجنا لنصبح مجرد لجنة مساندة … ولهذا كنا غائبين عن اجتماعها في 30 مارس الفارط،  أين تواجدنا بورقلة في وقفة تضامنية مع وحدات الجيش، قصد إعطاء رسالة لكل من يريد استغلال الأحزاب كلجان مساندة أو غير ذلك.

هل حددتم موقفكم من المشاركة في الاستحقاق التشريعي المقبل؟

لا شك أن كل حزب يسعى للمشاركة في أي استحقاق انتخابي، ولهذا فكرنا في الدخول في تحالفات من خلال محاولات عديدة باءت طبعا بالفشل بسبب طغيان الزعامة والأنانية، …وخيبتنا كبيرة عندما نرى الأحزاب تفتقد لثقافة التحالف، وهذا كان دافعا في التفكير في الانتخابات بشكل فردي، لكن قرار المشاركة يعود إلى مؤسسات الحزب التي ستبث فيه بصفة قطعية.

أما عن التحضيرات، فأؤكد بأن حزبنا لم يتوقف منذ تأسيسه عن القيام بخرجات ميدانية في عدد كبير من الولايات، وهذا ما يدل بأنه حزب غير مناسباتي، كان آخرها في برج منايل، أين لمسنا رغبة كبيرة للشباب في المساهمة في بناء دولة الغد، واليوم نحضر طبعا لتجمعات كبيرة، كانت عصارة العمل الجواري الحقيقي الذي يعتبر من صميم العمل النضالي لحزبنا، بغية استرجاع الثقة والمضي قدما للأفضل.

في حال قررتم المشاركة ما هي الإستراتجية التي ستعتمدونها؟

كحزب للتجديد والتنمية نطرح أفكار جديدة، تتمحور حول عدم قيادة وتسيير الأفراد، بل ترك الأشخاص يسيرون أنفسهم من خلال منحهم الفرصة لحل المشاكل، عكس ما تطرحه الأحزاب الأخرى التي تسير وفق عقلية عمودية، كما نفضل الحوار البناء لتصحيح الرؤى، وهذا كله يصب في خانة بناء دولة عظيمة عالميا، بتوفر كلل معطيات النجاح، لاسيما الإرادة السياسية وكذا بناء رجال الغد  لذلك … ونملك لحد الآن تمثيل ولائي في 25 ولاية أملين المواصلة قدما، خاصة وأن المطلوب هو رص وتنظيم الصفوف، وأشير هنا إلى أن التجديد والتنمية الحزب الوحيد الذي يملك إذاعة تبث عبر النت.

ترفع الأحزاب دائما شعار التشبيب والتنمية تحسبا لأي استحقاق، على ماذا يراهن حزبكم؟

منذ تأسيس الحزب والمناضلين يرفعون شعار “دائما على الوعد من أجل الاستقرار والتنمية”، وسنستمر في نفس النهج طالما أن اسم الحزب يتمحور على هاتين النقطيتين، فلا نستطيع تحقيق تنمية حقيقية دون توفير الاستقرار طبعا، حيث أن تشكيلتنا تطمح لبناء الجزائر بداية بإيجاد حلول المناسبة، أما عن الشعار الذي يمكن رفعه في التشريعيات المقبلة، فسيفصل فيه المكتب الوطني خلال الأسابيع المقبلة، لأن هذا الأمر يحتاج لتشاور واتفاق.

الكثير من الأحزاب لا تمتلك مشاريع يمكنها إقناع الشعب، ماذا بخصوص برنامج حزبكم؟

أكيد أن الحزب لديه برنامج سيكون عربون وفاء نقدمه للشعب الجزائري، يرتكز على تثمين العمل في كل القطاعات، حيث سيرافقنا المختصون والخبراء في إعداده من أجل الخروج بمشروع مجتمع متكامل وتتواجد فيه كل شرائح المجتمع وفق رؤية توافقية، والشيء الأكيد أن القواعد النضالية تزخر بطاقات بشرية وإطارات تستطيع حمل المشعل، والتتويج بمشروع مجتمع سنقدمه في سنة 2017.

ما هي توقعاتكم بالنسبة للتشريعيات المقبلة في ظل هيمنة أحزاب المولاة؟

لو سارت اللعبة الانتخابية بشكل صحيح سنصل لكل ما نطمح إليه طبعا، وهذا لن يتأت إلا بالإرادة أكيد، خاصة وأن إرادة رئيس الجمهورية كانت تصب في رؤية ساحة سياسية جديدة، وهذا طبعا من خلال العمل وكسب ثقة الشعب، الذي يستطيع إعطاء نمط الأحزاب وكل متغيرات الساحة السياسية، لأنه يستطيع التجديد بالتأسيس لمرحلة جديدة، بإطارات وكفاءات جديدة … وهي الساحة السياسية الجديدة التي تخلق المعجزات.

 

تعليقاتكم