حداد.. آخر ضحايا سعداني؟!

يكتبها: أكرم باي

في قراءة لانسحاب الوزير الأول عبد المالك سلال رفقة طاقمه الحكومي، من المنتدى الإفريقي الأول للاستثمار الذي تحتضنه الجزائر، مع خطاب رئيس منتدى المؤسسات علي حداد، يمكن التنبؤ بنهاية وشيكة للرجل، والجميع يذكر بأن عمار سعداني أو “الكاميكاز السياسي” كما يلقب، في آخر خطاباته التي سبقت تنحيته من على رأس الأفلان هاجم حداد بشكل صريح، وانتقد استغلال الأخير للمال والتدخل في شؤون السياسة، والمعروف بأن سعداني لا ينطق عن الهوى ولم يخطئ سهمه يوما.

فهل يكون حداد آخر ضحايا سعداني؟! كان الأجدر بوزير الخارجية رمطان لعمامرة أن يحتج قبل أسبوعين عندما نظم ندوة صحفية مع علي حداد، ورضي على نفسه بأن تجلس قامة مثله لها صولات وجولات في الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، أمام رجل يكون جملة بشق الأنفس، وتكتب خطاباته باللغة الفرنسية بالخط العريض، ولا يزال الصحفيون ينكتون على أحد خطاباته عندما قرأ كلمة (Rire) التي وضعت كإشارة له لكون الجملة التي قبلها عبارة عن نكتة ويجب له الضحك بعدها، وعوض أن يضحك قرأ الكلمة حرفيا.

كما كان جديرا بالحكومة ألا تحل مشاكلها مع الرجل على العلن خاصة وأن الحدث إقليمي وتصرف من هذا القبيل يسيء إلى الجزائر كدولة إفريقية كبيرة، ويرهن نجاح المنتدى الذي يعول عليه ليفتح باب واسع نحو القارة يمكننا من تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد. تخلي السلطة عن علي حداد سيقض مضجع مجموعة من رجال المال تدور حولهم الكثير من الأحاديث في الصالونات المظلمة، بداية من رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني محمد جميعي، ولعل صدامه الأخير مع الرجل الثالث في الدولة، تحت قبة البرلمان لم يكن بالحادث عابر بل جاء بعد تلقى ولد خليفة الضوء الأخضر بالتخلص من الرجل الذي زاد نفوذه بشكل واضح.

وزير الصناعة عبد السلام بوشوارب هو الآخر من المنتظر أن يتم عزله بشكل تدريجي، لما يدور حول الرجل من طموحات في الوصول إلى كرسي الرئاسة أو رئاسة الوزراء كأقل شيء. كما ظهر جليا في الآونة الأخيرة عدم التوافق بينه وبين رئيس حزبه أحمد أويحيى، هذا الأخير الذي يرجح بأنه وراء التسهيلات التي منحت لرجل الأعمال محي الدين طحكوت بخصوص فتح مصنع تركيب سيارات “هيونداي” وإدراجها في القرض الاستهلاكي، في وقت قياسي بغرض ضرب أهم استثمار عوّل عليه بوشوارب لتبييض صورته والمتمثل في مصنع “رونو”.

ومن المنتظر أن تشهد الأيام القليلة القادمة، إعادة ترتيب في المشهد العام سواء من ناحية الشخصيات أو حتى المؤسسات والمؤسسات الإعلامية بشكل خاص.

تعليقاتكم