حكومة “رحمة ربي”! 

كتبها: أكرم باي

لا أظن أن الجزائر المستقلة قد عرفت حكومة أسوء من الحكومة الحالية في اعتباطية وزرائها وسذاجتهم في ادارة شؤون القطاعات التي يشرفون عليها، فلا تكاد هذه التشكيل تنهض من سقطة حتى تسقط أخرى، ليأتي الدواء أو المكمل الغذائي “رحمة ربي”، ويزيد من متاعبها، ويكشف عدم التناسق والارتجالية التي تتخبط فيها.

فوزير الصحة محمد بوضياف الذي وصف إكتشاف توفيق زعبيط بالثوري، وراهن عليه وكان أول من تبناه ومنحه كل التسهيلات اللازمة لنجاحه، ها هو كذلك أول من يدير ظهره لزعبيط عند أول عقبة، ويخلي نفسه من أي مسؤولية، فبوضياف الذي يسعى دوما للظهور في ثوب البطل المغوار الذي جاء ليجعل مستشفيات الجزائر أفضل من مستشفيات أوروبا على -حد قوله-، لم نر من وعوده شيئا على أرض واقع، بل بالعكس تماما، فأزمة الصحة في البلاد في تدهور مستمر، ومستخدمو القطاع على صفيح ساخن في انتظار القانون الجديد الذي ينذر بانفجار القطاع، وحتى خرجاته الميدانية المفاجئة باتت مفضوحة، كما أنه لم يتحمل يوما مسؤولية خطأ وقع فيه، ودائما ما يلقى باللوم على الآخرين، كما حصل هذه المرة عندما حمّل وزارة التجارة مسؤولية تسويق “رحمة ربي”، هذه الأخيرة التي يغرد وزيرها بختي بلعايب خارج السرب وكأنه من حكومة ثانية، فقراراته دائما ما تأتي معاكسة لتوجهات زملائه في الحكومة، وهو ما ظهر جليا من خلال أمره بسحب دواء كان وزير الصحة راعيه الأول، وقبلها تصريحاته بخصوص عودة استيراد السيارات أقل من ثلاث سنوات في وقت نفى بوشوارب ذلك جملة وتفصيلا، ما أدخل الطرفان في حرب تصريحات.

عدم التناسق بين أعضاء الحكومة ظهر كذلك بين الوزير الأول عبد المالك سلال ووزير السكن عبد المجيد تبون، بخصوص قضية تمديد آجال تسوية البنايات غير المكتملة، ففي الوقت الذي أكد الثاني بأنه لن يكون أي تمديد للمخالفين، رد الأول بتعليمة أمر فيها تبون بفتح آجال التسوية، في حادثة وصفها المتتبعون بـ “الصفعة” وتم ربطها بارتفاع أسهم وزير السكن وتداول اسمه لتولي قيادة الحكومة المقبلة.

وهو ما يجعل المثل العربي القائل: “إذا رأيت رب البيت للطبل ضارب، فلا تلومن الصغار إذا رقصوا”، ينطبق على هذه الحكومة. بالعودة إلى سقطات حكومة سلال فهي لا تنتهي، من إصلاحات نورية بن غبريط التي لازالت تراوح مكانها، إلى تصريحات وزير الشؤون الدينية محمد عيسى الصادمة والتي تبقى أشهرها تأكيده على أن “تأخير الفاتح من محرم جاء لاعتبارات إدارية”، وأن “الجزائريين لا يعانون من أزمة مالية لأنهم يقضون شهر العسل في البقاع المقدسة” في تصريح آخر، إلا أن كل ذلك في كفة وتبقى سقطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي رمطان لعمامرة الأخير بألف سقطة، خاصة وأنها جاءت من رجل له باع طويل في السياسة محليا ودوليا، ما يجعلنا نستغرب كيف ورط نفسه مع علي حداد في فضيحة منتدى الاستثمار والأعمال الإفريقي الأخيرة، والتي تسببت في المساس بهيبة الدولة والاساءة لسمعة الجزائر الدولية.

تعليقاتكم