لماذا تنزعج الحكومة الجزائرية من الصحافة الإلكترونية ؟

أكد وزير الاتصال حميد قرين يوم 28/11/2016 أثناء تدشين المقر الجديد لإذاعة وهران الجهوية (غرب الجزائر) أن مصالح الوزارة في المرحلة الأخيرة لإصدار قانون الإعلام الإلكتروني، حيث اشترط “توطين وإقامة” الجرائد الإلكترونية من أجل الحصول على الاعتماد وأضاف الوزير “حان الوقت لضبط هذا القطاع” وبدا التوجس ظاهر من كلام الوزير عندما قال “يتم مهاجمتنا دون أن نعرف من أين وممن ؟” وفي سياق التخوف من المواقع قال الوزير قرين “بعض المواقع التي لا يمكن تصنيفها على أنها جرائد إلكترونية يمكنها أن تؤدي إلى انعكاسات سلبية على البلاد والرأي العام”.

يؤكد المراقبون أن تصريح الوزير قرين يأتي تجاوبا مع موقف رئيس الجمهورية يوم 22 أكتوبر 2016 بمناسبة “اليوم الوطني للصحافة” عندما اعتبر الإعلام الإلكتروني كتحدي جوهري للصحافة المكتوبة بالدرجة الأولى، وهو تحد أيضا للجزائر لأنه يأتي بلدان أجنبية، كما دعا إلى وضع ضوابط لها.

وينزعج الوسط الإعلامي من استعمال السلطات العمومية للإشهار العمومي كوسيلة ضغط على الجرائد التي يعد الإشهار العمومي أهم موردها المالية، ونفس التضييق تتعرض له القنوات الخاصة حيث سمحت الجزائر بإنشاء قنوات خاصة سنة 2012، وتراقبها بعصا “الاعتماد” حيث لم تم اعتماد 5 قنوات فضائية فقط من بين العشرات، كما تشهر السلطات سيف الغلق في وجه القنوات المعارضة، كقناة “الأطلس” التي أغلقت سنة 2014، وقناة “الوطن” سنة 2015 التي يملكها رجل الأعمال جعفر شلي.

كما تلقى العديد من أصحاب “الجرائد الإلكترونية” رسالة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يوم 22/10/2016 وتصريح وزير الاتصال حميد قرين يوم 27/11/2016 بكثير من الارتياب، ففضاء الانترنت يعد المتنفس الأخير للصحافيين المعارضين، ونية الحكومة التي أعلن عنها وزير الاتصال تعني ضرورة إقامة أصحاب “الجرائد الإلكترونية” بالجزائر ليسهل على السلطات مراقبتهم ومراقبة المعلومة، وبهذه الطريقة يمكن إقصاء المواقع الإخبارية التي تغرد خارج سرب السلطة برفض اعتمادها.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن السلطات تراقب أيضا “الإذاعات الإلكترونية” من خلال قطع الانترنت عليها في حال بثت تقارير أو مواضيع حساسة، أو استضافت شخصيات معارضة، فمثلا “راديو النخبة” يؤكد صاحبها أن السلطات قطعت الانترنت بمجرد استضافته لعلي بن حاج الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ “حزب منحل”، كما تؤكد أخبار أن الأمر مع إذاعة “صوت الجزائر” الإلكترونية تجاوز قضية الفصل المتعمد للانترنت إلى تهديدات وصلت المشرف على الراديو.

وتتوجس الجزائر من الإعلام الإلكتروني “جرائد إلكترونية، إذاعات إلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي” لهذا تأخرت كثيرا في إطلاق الجيل الثالث من الهواتف النقالة إلى غاية 2013، كما تأخرت في سن قوانين منظمة للصحافة الإلكترونية فتونس نظمتها في المرسوم المتعلق بحرية الصحافة والطباعة والنشر الصادر يوم 2 نوفمبر 2011، أما المغرب فنظم قانون الصحافة والنشر الصادر شهر يناير 2016 نشاط الجرائد الإلكترونية.

 

كتبه / نورالدين ختال

تعليقاتكم