مهندس طيران بالجوية الجزائرية لـ “الجزائر سكوب”:

سوء التسيير وسياسة “البريكولاج” وراء كل مشاكل “الجوية”

– شركة “لوفتانزا” العالمية منحة الجوية الجزائرية علامة سيئة في التسيير

– توظيف أعوان صيانة غير مؤهلين زاد الوضع سوءا

– رحلات مجانية للمسؤولين وعائلاتهم تكلف الشركة الملايير

  تعددت المشاكل التقنية لطائرات الخطوط الجوية الجزائرية في السنة الأخيرة وكادت تتسبب في كوارث حقيقة، ولعل الطائرة 72.600 AT التي تفككت عجلاتها أثناء هبوطها شهر أكتوبر الماضي بمدرج مطار هواري بومدين، رغم أنها من الطائرات الجديدة التي لم يمض على استلامها سنة، كما أنها كانت قد خرجت من ورشة المراقبة والصيانة قبل 24 ساعة من الحادث، تجعلنا نتساءل حول الأسباب التي تقف وراء هذه الأعطاب ومدى نجاعة الصيانة التي تخضع لها الطائرات؟

وفي محاولة منها لإيجاد أجوبة شافية حول الموضوع، تواصلت “الجزائر سكوب” مع أحد مهندسي الصيانة بشركة الخطوط الجوية، والذي فتح لنا صدره، بشرط عدم ذكر اسمه خوفا من خسارة منصب عمله.

حاوره: أكرم باي

* الجزائر سكوب: رفضت ذكر اسمك ونحن نحترم ذلك، لكن نرجو أن تقدم نفسك مهنيا على الأقل؟

– أنا مهندس صيانة بالخطوط الجوية الجزائرية، التحقت بمنصب عملي من سنوات ليست بالبعيد، بعد رحلة بحث طويلة، خاصة وأن مجال الطيران في مزال يفتقد للاستثمارات، ما يجعل مناصب الشغل محدودة. وبالنسبة لمساري الدراسي فأنا متحصل على شهادة مهندس في علم الطيران من جامعة البليدة.

 

* الجزائر سكوب: كيف تقييم الشركة بعد الفترة التي عملت بها؟

– بعد الفترة التي قضيتها داخل شركة الخطوط الجوية، وقفت على العديد من العوامل التي جعلت المؤسسة في ذيل ترتيب الشركات العالمية، برغم توفر الامكانيات والأموال وحتى الغطاء القانوني، إلا أن التسيير الكارثي وسياسة “البريكولاج” تبقى أهم عامل، والسمة الرئيسية للشركة ككل عامة ومصلحة الصيانة بصفة خاصة، ما جعل شركة “لوفتانزا” العالمية المتخصصة في تقييم شركات الطيران تمنح علامة سيئة للجوية الجزائرية العام الماضي في التسيير.

 

* الجزائر سكوب: شهدت طائرات الخطوط الجوية العديد من المشاكل في الآونة الأخيرة، حتى الطائرات الجديدة أو التي خرجت من الصيانة لم تسلم من ذلك، إلى ماذا يرجع ذلك حسب رأيك؟

– يرجع ذلك بالدرجة الأولى إلى سياسة التوظيف التي تعتمد على المحاباة والمحسوبية بعيدا عن قواعد الشفافية المعمول بها في الشركات المحترمة، فمؤخرا مثلا قامت الإدارة بتوظيف أكثر من 50 عون صيانة من خريجي معاهد التكوين المهني أغلبهم من أبناء مسؤولي الشركة ومعارفهم، فيما تم استبعاد خريجي معهد الطيران بالبليدة الذين يفترض أن أولوية التوظيف في المجال من نصيبهم بالنظر إلى طبيعة تكوينهم ونوعيته مقارنة مع نوعية التكوين الذي تمنحه معاهد التكوين المهني، فضلا عن خطورة وحساسية قطاع صيانة الطائرات.

إضافة إلى ذلك، مسؤولي الوحدة لا هم لهم إلا خروج الطائرة في أسرع وقت ممكن، فيمارسون ضغطا كبيرا على المهندسين وأعوان الصيانة، لدرجة أنهم يتدخلون حتى في الأمور التقنية الحساسة، وهو ما يتسبب في كثير من الأحيان في أخطاء وعدم صيانة الطائرات بالشكل اللازم.

 

* الجزائر سكوب: تكشف فواتير الصيانة في الخارج عن مبالغ صخمة بالعملة الصعبة، هل يتعمد مسؤولو الجوية صيانة الطائرات في الخارج بغرض كسب عمولات مثلا؟

ليست لدي معلومات حول ذلك، لكن الأمر يثير الاستغراب فالمبالغ التي تصرف على الصيانة في الخارج كبيرة جدا، وأغلبها يمكن اصلاحها في الداخل.

وأعيد وأكرر بأن سوء التسيير هو ما أوصل الجوبة إلى هذه الحالة، فسوء التسيير الذي بات السمة الأساسية للجوية الجزائرية عامة ووحدة الصيانة بصفة خاصة، واستمرار الوضع على ما هو عليه بات يهدد الشركة.

 

* الجزائر سكوب: نظمتم عدة احتجاجات حول مشاكل مصلحة الصيانة خاصة موضوع الأجور، فيما تتمثل مطالبكم؟

– هناك عدم توازن في أجور العاملين بالشركة، ففي الوقت الذي يصل فيه أجر الطيار 120 مليون سنتيم، يتقاضى مهندس الصيانة أجرا زهيدا لا يتعدى 4 ملايين سنتيم ولا يتماشى مع العمل الكبير الذي يقوم به والضغط الممارس عليه يوميا، ما جعل الشركة تخسر الكثير من الكفاءات التي التحقت بشركات خليجية وكندية، والادارة مطالبة في إعادة النظر في هذا الأمر.

من جهة أخرى تعاني المصلحة من نقص في التكوين وتأخر التوظيف، خاصة مع تقاعد معظم العاملين أصحاب الخبرة الكبيرة في ميدان الصيانة وعدم وجود مخطط لنقل هاته الكفاءة للموظفين الجدد.

 

* الجزائر سكوب: كلمة أخيرة..

– أظن بالمسؤولين في السلطة على علم بما يحدث في الخطوط الجوية الجزائرية، وعليهم التدخل في أسرع وقت لإنقاذ ما يمكن انقاذه، فالشركة عانت من استنزاف كبير للأموال بمختلف الصور بداية من رحلات مجانية بالملايير لمسؤوليين وعائلاتهم، وصولا إلى الصفقات المشبوهة، والعمل على تدمير الشركة بغرض بيعها لخواص معينين.

تعليقاتكم